الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
363
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لامر اللّه وبايعوه * وفي سنة احدى وثلاثين وخمسمائة تزوّج الخليفة بالخاتون فاطمة بنت محمد ابن ملك شاه على صداق مائة ألف دينار وفيها صام أهل بغداد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ليلة احدى وثلاثين مع كون السماء مصحية * قال ابن الجوزي وهذا شيء لم يقع مثله وفيها ظهر بالشام سحاب أسود أظلمت له الدنيا ثم سحاب أحمر كأنه نار أضاءت له الدنيا ثم جاءت ريح عاصفة فألقت أشجارا كثيرة ثم وقع مطر شديد وسقط برد كبار * وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة كسا الكعبة رجل من التجار يقال له ابن امشت الفارسي وجعل فيها أربعة قناديل من الذهب وزنها عشرة أرطال بثمانية عشر ألف دينار وذلك لأنه لم يأتها كسوة في هذا العام لأجل اختلاف الملوك * وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة زلزل أهل حلب في ليلة واحدة ثمانين مرّة وكانت زلازل بمصر والشام أقامت تعاود الناس أياما كثيرة حتى خربت أكثر البلاد * حكى أنها جاءت في يوم وليلة احدى وتسعين مرّة * وفي دول الاسلام فيها كانت الزلزلة العظمى التي دكت مدينة الحيرة ومات تحت الردم أزيد من مائة ألف وقيل خسف بها وبقي مكانها ماء أسود * وفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة مات محدّث بغداد الحافظ عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وله ست وسبعون سنة * وعلامة خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري النحوي المفسر المعتزلي وله احدى وسبعون سنة * وفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة مات عالم المغرب القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض السبتي وله ثمان وستون سنة * وفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة مات الأفضل أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتكلم صاحب الملل والنحل وتوفى المقتفى لامر اللّه يوم الأحد ثاني شهر ربيع الاوّل * وفي سيرة مغلطاى توفى المقتفى ليلة السبت مستهل ربيع الاوّل سنة خمس وخمسين وخمسمائة ودفن بداره بعد أن صلى عليه ولده المستنجد يوسف وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر واحدا وعشرين يوما وعاش ستا وستين سنة وفي أيامه مات السلطان مسعود بهمدان وقتل أتابك زنكى وهو نائم ومطرت اليمن دما ووقع على ثياب الناس والأرض شبه الدم كذا في سيرة مغلطاى * ( خلافة المستنجد باللّه أبى المظفر يوسف بن المقتفى محمد بن المستظهر بن أحمد الهاشمي العباسي البغدادي أمير المؤمنين ) * أمه أم ولد كرجية تسمى طاوس أدركت خلافته ومولده في سنة ثمان وخمسمائة * صفته * كان المستنجد أسمر طويل اللحية معتدل القامة شجاعا مهابا عادلا في الرعية أديبا فصيحا فطنا أزال المظالم والمكوس في خلافته بويع بالخلافة بعد موت أبيه المقتفى في سنة خمس وخمسين وخمسمائة فبايعه أولاد عمه أبو طالب ثم أخوه أبو جعفر ثم ابن هبيرة وقاضى القضاة ابن الدامغاني قيل انّ المستنجد رأى في منامه في حياة أبيه كأن ملكا نزل من السماء فكتب في كفه أربع خاءات معجمات فلما أصبح أوّله له بعض المعبرين بأنه يلي الخلافة في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وكان كذلك وكان نقش خاتم المستنجد من أحب نفسه عمل لها * سبب حفر الخندق حول الحجرة النبوية وفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة عمل الملك نور الدين الشهيد محمود بن زنكى بن أقسنقر خندقا حول الحجرة النبوية مملوءا بالرصاص على ما ذكر في الوفاء وسبب ذلك أن النصارى خذلهم اللّه دعتهم أنفسهم في سلطنة الملك المذكور إلى أمر عظيم ظنوا أنه يتم لهم ويأبى اللّه الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون وذلك ان السلطان المذكور كان له تهجد يأتي به في الليل وأوراد يأتي بها فنام عقب تهجده فرأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول أنجدنى أنقذنى من هذين فاستيقظ فزعا ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه فاستيقظ وصلى ونام فرآه أيضا مرّة ثالثة فاستيقظ وقال لم يبق نوم وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي فأرسل إليه ليلا وحكى له جميع ما اتفق